|
ما هي الاسباب والدوافع (الحقيقية) التي تقف وراء إفلاس البنك الوطني؟!
العدد (127) -
التاريخ 12/13/2006
حتى اللحظة والسؤال لا يزال قائماً، كما كان الحال عليه في مستهل أزمة البنك الوطني.. حيث من غير المعقول أن يجري التحريز على البنك الوطني بالصورة التي عايشها الجميع.. أكانوا معنيين بشأن الجهاز المصرفي أو ليسوا معنيين البتة..
يقال أن أزمة البنك الوطني تمتد من العام 3002م.. وما ظهورها بهذه الصورة (العارضة) مؤخراً، إلا دليلاً يقع الشك باليقين، أن الأخوة في بنك البنوك المقصود به البنك المركزي، لهم يد في ما آلت إليه حالة (الوطني) من سوء أدى إلى تجميد نشاطه التجاري الاستثماري وتعطيل اليد العاملة فيه وحرمانهما من حقوقهما القانونية المستحقة، علاوة على الأسلوب غير الانساني الذي يتعامل به البنك المركزي، مع المودعين الصغار الذين يمتلكون أرصدة مالية مودعة في البنك المحرز عليه من قبل القضاء.. كون رئيس وأعضاء مجلس إدارته يمثلون أمامه، بل ومحجوزين على ذمة قضايا فساد أدت إلى توقف النشاط التجاري الإستثماري للبنك الوطني.
طبعاً لا يمكن لعاقل أن يصدق أن مصرفاً تشرف عليه دولة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، يتعرض للإفلاس بتلك الصورة التي أتيت على ذكرها آنفاً.. أكيد أن هناك من سعى إلى إيصال الأمور، في البنك المذكور، إلى ما وصلت إليه، وهو الأمر الذي لم نألفه قط، في اليمن بشطريه ما قبل الإعلان عن قيام الوحدة اليمنية.. هذا يعني أن دولة المؤسسات في عهد الوحدة (الميمونة).. بدلاً من أن يتعزز دورها الرقابي والاشرافي على المصارف كجهات تقع على عاتقها دعم الاقتصاد الوطني واستتباب صرف العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية الأخرى.. وتحديداً الدولار الأمريكي.. بدلاً من أن نلمس ذلك الدور الذي ينبغي على الدولة القيام به في عهد الوحدة، نجد -للأسف- من يسهم في تعطيل هيبة الدولة والمؤسسات، وينخرها من الداخل عبر اتباع أساليب أقل ما يمكن وصفها، بأنها مدمرة وتخريبية وحاقدة على النظام والقانون.. وفي هذا السياق، يقال بأن أحد تجار الحروب (المشهورين) -سرهُ في بئر- قد شارك في تدمير البنك الوطني من خلال سحب مبلغ مهول، يقدر بكذا مليار ريال بحجة شراء اسلحة لدعم جبهة (ساخنة) في الرقعة اليمنية الجغرافية الشمالية.. وليس فقط ذلك التاجر (الخبير) بشئون السلاح واسواقها العالمية، من كانت له يد في إفلاس البنك الوطني، بل هناك تجار من عيار (قبلي) ثقيل، ذات إرتباط أو صلة بعناصر نافذة (في السلطة)، هي الأخرى يجد القانون صعوبة بالغة، في الوصول إليهم، ومساءلتهم، حيال ما إرتكبوه في حق أموال المودعين الذين لا ذنب لهم، سوى ان قدرهم وحظهم العاثر قادهم إلى هكذا مصرف لإدخار (تحويشة) العمر.. أو.....أو....... على كل حال، لا أود الإشارة إلى أسماء بعينها، تقف وراء خراب بيوت هؤلاء البائسين.. أكانوا مودعين أو موظفين وعاملين رسميين في المصرف المنهار مع سبق إصرار وترصد.
وهناك من الأسباب الحقيقية أو المادية الدامغة ما يمكن الاستدلال بها في هذا المقام لولا أن القضية لا تزال منظورة أمام القضاء فيما أصحاب الثقل (القبلي) أو (الجهوي) لا يزالون أحراراً طلقاء، لم تطالهم بعد يد القانون للسبب (ذاته) الذي اتيت على ذكره اعلاه.. وهو غياب دولة المؤسسات التي يخضع لها (الكبير) قبل (الصغير)، ليس فقط في أمر يتعلق بفساد مالي، بل وأخلاقي واجتماعي وثقافي واقتصادي ومن أي نوع (آخر)..!!
الجميع سواسية أمام القانون.. والقضاء يجب ان يكون مستقلاً ليس بالخطابة والكلام المعسول، هنا أو هناك.. بل بالعمل.. والعمل مربط الفرس.. وبدون العمل الذي ينقل الخطابة إلى واقع عملي ملموس، تصبح الحلول والمعالجات، مشلولة، ومشوهة وغير ذي جدوى..!!.
هنا أقولها وبكل أمانة في الطرح.. أن المسؤولية الأولى في قضية البنك الوطني تقع على عاتق بنك البنوك.. أي البنك المركزي اليمني ومحافظه المؤتمن عليه وعلى الأموال العامة والخاصة.. و..و.. فلماذا نجد رئيس البنك أحمد الهمداني وأعضاء مجلس إدارته، هم وحدهم من طالتهم الإجراءات القانونية، دون سواهم؟؟..
أين أولئك (المسؤولين) الذين شاركوا بصورة أو بأخرى في افلاس البنك الوطني؟؟!
أين هم من القانون والقضاء العادل الذي لا يكيل بمكيالين.. بل بمكيال واحد فقط!!
في رأيي الشخصي -وانا مسؤول مسؤولية كاملة عن كلامي أو (طرحي) هذا- أن الأخ محافظ البنك المركزي، يتحمل جزءاً كبيراً وهاماً من المسؤلية في ما آلت إليه أوضاع شقيقه الأصغر (البنك الوطني).. فكيف بالله نعمل على مساءلته ومعاقبة (الصغار) ونترك (الكبار) يسرحون ويمرحون وعلى مرأى ومسمع الجميع وفوق القانون، دون أن تطالهم المحاسبة أو جزاء من جنس العمل!
> يبدو ان المعادلة لدينا مقلوبة أو معطوبة.. فنحن دائماً ما نتسيد ونستأسد على (الصغار).. ونترك (العتاولة) ينهشون في جسد الوطن، دون عقاب أو حساب أو حتى مساءلة أو توبيخ شفوي أو خطي أو..أو.. قد -لعل وعسى- يعفينا عن محاكمتهم أو الزج بهم جنباً إلى جنب، مع بقية المسؤولين الآخرين، الذين يقبعون رهن الإحتجاز على ذمة القضية التي سمع بها العالم، باعتبار أن العالم، بات قرية صغيرة في ظل ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات و...و... وحتى الهمسة.. مجرد (همسة) في غرفة مغلقة، يمكن أن تلتقطها أجهزة التنصت البالغة التعقيد تكنولوجياً وتضخمها.. أي تكبرها عدة مرات لتسمعها (آخرين) يبعدون عنا بمسافة آلاف الكيلومترات!!.. ليس غريباً على عالم اليوم، أن يحشر (أنفه) في كل (صغيرة) و(كبيرة) تحدث ما وراء البحار.. طالما وهذه (الصغيرة) أو (الكبيرة) بالنسبة لدول الهيمنة (العالمية) تعد بمثابة (الوسيلة)، أو ورقة إبتزاز من نوع (سياسي) أو (اقتصادي)، أو حتى (تلويحي) بهما.. ما لم نقم بكذا (خطوةّ) إرضاءاً، بل وتنفيذاً لاشتراطات واستحقاقات، ذات علاقة بالمصالح العليا لتلك الدول المستبدة أو المتربعة على عرش التسلط الأحادي (المطلق) في عالم اليوم!!
> نعم، أدرك شخصياً أن جهوداً ربما متأخرة يبذلها المعنيون في القيادة السياسية لعدم الزج ببلادنا، في دائرة مصالح دول الهيمنة في المنطقة.. وهي الجهود التي لا يمكن لها أن ترى النور، دون جبهة وطنية داخلية عريضة متماسكة، خالية من كل أسباب وعوامل الإرتهان للأجنبي.. واعتقد أن شخص فخامة الأخ رئيس الجمهورية يحاول -قدر الاستطاعة- أن يصلح ما يرتكبه (آخرون) من حماقات في حق اقتصاد واستقرار الوطن.. ولكن إلى متى سيظل الحال كما هو عليه، دون محاسبة ومساءلة وردع حتى تتخلص (الجبهة الداخلية) من عوامل تخلفها وتقهقرها بفعل أساليب وممارسات من كنا نعتقد أنهم الأكثر حرصاً على حاضر ومستقبل اليمن!!
> وأخيراً أقول ينبغي أن نوجه الدعوة لكل الأطراف المسؤولة عن إنهيار البنك الوطني بمن فيهم محافظ البنك المركزي.. ونقول لهم: أتقوا الله في أنفسكم واعلموا أنكم مساءلون في يوم عظيم.. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا... اللهم إني بلغت.. اللهم فأشهد..
كتب: الخضر الحسني
|