يمنية - إسبوعية - جامعة - مستقلة - تصدر نصف شهريه مؤقتا

 

 الصفحة الرئيسية

 إعلن معنا

 للاتصال بنا


 

الحل.. ثلاثة انقلابات عاجلة

العدد (127) - التاريخ 12/13/2006

لاأستفز من يقرأ هذا العنوان بمخاطرة الحياة، ومغامرات الموت، ولا أقحم الهمم الخاملة في مستنقع التخلف العربي في أن تفكر ملياً وتتوقع وتتوجس. إنني أود أن تأخذنا هواجس التفكير في اتجاه الحلول الصحيحة، والطرق القصيرة لإصلاح أوضاع المجتمع العربي شعوباً ودولاً، دون ان تطول رحلة الضياع العربي اكثر مما مضى من الوقت. مشت القرون وكل شعبٍ قد مشى معها وقومك واقفون ونوم لم ترتفع كف لصفعة عاشم فيهم، ولم ينطق بتهديدٍ فم إن شهوات السيطرة والنفوذ التي كانت تدير محور المطامع في عقول بعض الزعماء العرب للهيمنة على الاقطار الضعيفة المجاورة لها إما بالقوة المالية، او العسكرية، او السياسية، وإما بالتشويه وتغلغل العملاء والمخبرين الذين يضعفون النظام أمنياً حتى يرضخونه للأقوى قد ولت، وانقضت تلك المطامع، وزال عصر الأطماع العربية، العربية، وأصبحت كافة الأقطار العربية قويها، وضعيفها، غنيها وفقيرها يقفون تحت مظلة القبول بإسرائيل على عتبات البيت الأبيض، ويتنافسون بشدة بالغة للحصول على شهادات حسن سيرة وسلوك. اليوم أصبح بطل الابطال من طابور الغطرسة العربية أذل واخزى من أي مهزوم في معركة فرسانها عجائز عزل. اصبح الهم الكبير والوحيد ان تمر الأيام بسلام، وان تهدأ عاصفة الحملة الأمريكية على المنطقة وتنقشع سحبها سداسية النجمة، والأبطال المغاوير ما يزالون يحتفظون بأماكنهم في قصورهم بنفس الأسماء والألقاب، وإن ضعفت البلاد، ودانت الرقاب، فلم يعد اليوم من يحمل طموح عبد الناصر، ولا اطماع صدام، واشهد ا ن الزعماء اليوم لاتوجد في ذهن اي منهم حالياً أي مطامع او طموح في أي قطر آخر بشكل حقيقي، فكل منهم له مايكفيه من الهم والغم. وتأتي محاولات البحث عن اي صيغة جماعية عربية يمكن ان تحقق للأنظمة العربية ودول المنطقة قدراً كافياً من الاستقرار الداخلي، والتضامن إزاء القضايا الخارجية لتقليل الهيمنة، وتخفيف حدة الشروط القسرية التي لا تكاد تتوقف بل تتوالد وتتكاثر يوماً بعد يوم وتأتي المحاولات العربية في هذا الاتجاه تقليدية بالمتابعة والترقب مايزال يسمع جعجعة ولا يرى طحناً. وإن الأحداث الجسيمة والمخاطر العظيمة التي تحيط بالمجتمع العربي وانظمته السياسية بحاجة عاجلة وسريعة لخطوات جريئة، وغير مترددة في اتجاه ثلاثة انقلابات جدية وشاملة، يتآزر فيها المجتمع العربي بكل فئاته، وتخصصاته، وبكافة إمكانياته. ويجب على الانظمة العربية قاطبة ان كانت صادقة في توجهاتها في السباحة نحو الشاطئ أن ترفع الراية لتلك الانقلابات، وتسخر كل ماتسخره لشئونها الخاصة من مال وإعلام وسلطة، وشرعية، وهموم في سبيل الانتصارات الحقيقية لتلك الانقلابات التي لا أدعو اليها فقط، بل ويتمناها الشعب العربي ويرى فيها آخر أطواق النجاة للأمة العربية، وإن كانت كلمة انقلاب تعتبر كلمة مستفزة، وخطيرة لكن من اهم معانيها، وابرز مدلولاتها هو التغيير والتجديد للوجه السيئ من الثوب والأثاث وغيره الى الوجه الآخر الذي يكون اكثر جمالاً وازهى بهاءً. الانقلاب الأول: انقلاب على ثقافة الفكر الاجتماعي التقليدي الجامد الذي يعتقد بعض الناس بأنه جزء من العقيدة او جاءت به الشرائع السماوية، وأعني بالكفر الاجتماعي إيثار المجتمع على الفرد، وإعلاء شعار الإيثار على الأثرة. اعني الثورة على الانانية الذاتية، والخمول الذهني، ورفض القبول بالواقع الاجتماعي المحزن، الذي نسبت في كثرة كاثرة من المهرجين، والخطباء، والفلاسفة، الذين يأنفون أن يرموا بمنديل من الورق في أيديهم الى سلة المهملات المجاورة لأقدامهم لأنهم خلقوا للأمور الهامة فقط!! والذين ينفقون مائة الف دولار لشراء إحدى الفازات الفخارية القديمة ليزينوا بها مداخل غرفة الطعام، والممرات الى التواليت، ويأنفون أن يسقوا وردة ذبلت بفضل ماء من زجاجة في أيديهم،لأنها في الممر العام للعمارة المشتركة. والذين يتصدقون على المجتمع بالسماح له مرة في رمضان أن يتقدم ليقبل أيديهم، ويدعو لهم بدوام المجد وطول العمر. الثورة على إهدار الأوقات في كل ما لا يخدم المجتمع او يدفع عنه شيئاً من البلاء. التحول في الفكر الثقافي الى ان يفهم المجتمع ان الذي يحمل في يده المكنسة ليرفع التراب والقاذورات من الشارع العام أفضل من الذي أكل الفاكهة ورمى بمخلفاتها الى الشارع. هذه الثورة في ثقافة المجتمع لو تحققت لوجدنا انفسنا تلقائياً مجتمعاً حديثاً وراقياً يحترمه الآخرون حق الاحترام، ان ثقافة اللامبالاة، والأثرة للنفس على المجتمع هي المسئول الأول عن التخلف الاجتماعي في المدن والأرياف، إن الذين يفكرون ليلاً ونهاراً في ايجاد حل للمشكلة الإسلامية في فلسطين، والمشكلة القومية العربية في القدس ويتمنون أن ينتصروا على إسرائيل، غير صادقين عملياً لأن يكونوا أهلاً للتقدم والرقي. فإن كانت عملية عبور الشارع العام مشياً في أي عاصمة عربية تساوي عملية مغامرة انتحارية لضآلة احتمال النجاة من الاصطدام بعيدة عن احتمال أي سائق يجري بسرعة الصوت ولا يفكر في وجود مجتمع بكامله يمشي بسرعة النملة بين مسن، ومعاق، وطفل، وإذا كانت ابواق السيارات في أهم الشوارع الرئيسية في عواصمنا العربية تحجب اصوات الرياح والصواعق لا فرق بين ساعات الليل المتأخرة والصباح الباكرة، ولحظات الذروة، فمتي إذن سنتمتع بشهادة حسن سيرة وسلوك اجتماعي يتطابق مع مقاييس الأمم الراقية؟ ناهيك عن الاف الحالات من الفوضى الاجتماعية في الحياة المدنية والريفية التي لا حصر لها ولا عدد. أما الانقلاب الثاني المطلوب فهو الانقلاب والثورة على الفكر الثقافي العربي المسئول عن كل الشروخ السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية. ولا اعني بالفكر الثقافي العربي- المذاهب الدينية او المدارس النقدية- او الرتابة التعليمية التقليدية، إنما اقصد صناعة الوعي العربي لدى الحاكم والمحكوم والعامة والخاصة بحدود الحقوق، وحدود الواجبات وتأصيل مفاهيم الأمان والسلامة لكافة أفراد الأمة، يستوي الحاكم والمحكوم، والذكر والانثى حتى إذا ماخرج أي خارج من المجتمع كائناً من كان فلن يجد من ينصره او يقول له أنت على حق، واضرب لذلك مثلاً حياً من واقع الامم الاخرى.. الامم التي من حولنا وسبقت الى مضمار الحياة المستقرة فمثلاً: لو افترض احد بأن الرئيس الامريكي او البريطاني رفض أن يغادر القصر مقر الحكم بعد نهاية فترة رئاسته، وحفر الخنادق حول القصر للدفاع عن وجوده فيه. أتراه سيستطيع الحصول على من يحميه ويقابل دونه ويدافع عن وجوده داخل قصره رغم انف القانون والدستور؟ لا أعتقد ان احداً يختلف معي بأنه لن يجد من يقول له أنت على حق، او ان رأيك صحيح، فضلاً عن ألا يجد من يقاتل دونه او يسفك دم أحد لأجله. وعلى نفس الحالة ينطبق مثل آخر افتراضياً إذا جاء المنافس للرئيس في الانتخابات او قائد القوات أو الجيوش وطوق القصر وادعى الحكم وأذاع في الشعب بأنه يرى مصلحتهم في ذلك، أتراه سيجد من يصدقه أو يؤيده او يقاتل دونه؟ وقد لايختلف معي أحد على ان ذلك يقابل بالرفض، ولن يتمكن من شيء، بينما في دولنا الإسلامية والعربية لو حدث النموذج الأول او الثاني فسيكون مقبولاً، وقد يحظى بالتأييد من الأكثرية، خاصة من رفقاء السلاح الذين يقدرون على ردع القانون، ومعاقبة الدستور، وبالتالي الذي يقفون من ورائهما، ومن المسئول عن مايرفض هناك، وعما يقبل هنا، إنه الفكر الثقافي العربي الذي تذبذب في حياة الأمة الى التكفف والارتزاق، والتنظير للباطل والتشويه للحق. وبالتالي فمن الواجب على امتنا العربية شعوباً ودولاً قبل ان تفكر في صياغة القوانين والدساتير، يجب ان تعمل على إيجاد ثورة ثقافية تعيد الوعي الجماعي قبل الفردي، وتخلق القناعة بضرورة الحفاظ على صمامات الأمان سليمة ويحترمها الجميع، هناك فقط سوف تكون امة مسئولة مسئولية جماعية، الشعب قبل الدولة والحكومة قبل الحاكم. أما الانقلاب الثالث والأهم: فالثورة على الفكر السياسي العربي الذي يحافظ على مزيد من التشرذم والشعوبية الضيقة والحصارالسياسي للدولة، وكلما سمعت صوتاً ينادي بإصلاح الوضع العربي من قبل أي دولة عربية أستوثب الأمل، واتشوق الى معرفة مضمون الدعوة، لعلي أجد فيها شيئاً ينعكس على حياة الأمة بالرفاهية والسعادة كأن تلغي تأشيرات الدخول ويسمح بحرية التنقل، والتزاوج، والتجارة، والزراعة والصناعة، والتعليم، وتوحيد وثائق السفر حتى باللون ا لخارجي لجواز السفر. ولكن الذي يحدث هو فقط تكرار لفظي، ووعود مكررة بأمور لم تتحقق من قبل ولن تتحقق من بعد، ليس فيها شيء مما يتمناه المواطن العادي، وإنما باستمرار تتميز بالحزن، والتعاون الأمني، واتفاقيات تبادل المطلوبين، وكأن الأًصل في المواطن العربي أن تكون الغالبية العظمي على تلك القوائم السوداء، وما لم تحدث الانقلابات الثلاثة بتعاون بين الحاكم والمحكوم في الشعب العربي، فلن تكون هناك أية حماية للمحكوم ولا للحاكم، فكل منهما يظل مهدداً من الآخر، ومديناً لدى الأمم باعتباره من مجتمع همجي لاتسوده القيم الحضارية، ولا يصلح أن يرقى الى درجة المقارنة في عيون الغرب مع الكيان الاسرائيلي المتربص بالمرصاد. إن هذه المفاهيم الانقلابية لضرورة التصحيح جزء مما تعلمته من ابحاث المؤتمر الثاني لمؤسسة الفكر العربي بعنوان «استشراف المستقبل العربي» الذي عقد في بيروت في الفترة من 4-7 ديسمبر 2003م

 
 
 
 

بنك بحجم الثقة


تهاني


تهاني


الجهازالمركزي يكشف أكثر من 1.5مليار ريال لعمليات فسادونهب للمال العام خلال النصف الأول من العام2006


حسن الكبوس يفند أسباب تراجع صادرات البن اليمني


تفشي الفقر والبطالة يكشف تزايد ارتفاع الجريمة في اليمن!!


(إتحادات) تنهب.. و(أندية) تنهب.. وإدارات.. «راقدة»!!


نحو الديمقراطية!!


الحل.. ثلاثة انقلابات عاجلة


الناقدالعربي تكرم راوح كابرز شخصية أكاديمية


التاريخ يسطرالهزيمةالامريكيةفي العدوان الوحشي على العراق


واقع لبنان في كاركاتور


البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر الشعبي العام00 يمن جديد مستقبل افضل


جسر شهارة المعلق.. قبلة سياحية جديدة في اليمن


استعادة ملياري ريال في قضايا منازعات ضريبية للدولة


 

تصميم وتنفيذ يمن إيكومرس تكنولوجي